خليل صويلح: دع عنك لومي، رواية

$18.00

تناقش  دع عنك لومي تفاصيل حياة راهنة وهامشية تجري أحداثها في دمشق. ينظر إلى هذا الواقع من وجهة نظر مجموعة مثقفين، يتبدى لاحقاً، أنّ الثقافة نفسها تتحول نوعاً من الإعاقة الذاتية والاجتماعية بالنسبة إليهم. فعلى رغم نجاحاتهم النظرية في توصيف ما يجري حولهم، لا تبدو توصيفاتهم تلك نافعة في تأمين حياة لائقة بهم… أو بالثقافة التي راكموها! وهذا ما يجعلهم متبطلي مقاه، ومتسكعي ليل، ومرددي خلاصات فلسفية لا قيمة تداولية لها إلا فيما بينهم بصفتهم شلة مثقفين

المصدر: ويكيبيديا

بعد روايتيه “وراق الحب” وپ”بريد عاجل” يواصل خليل صويلح في روايته الجديدة”دعْ عنك لومي”دار الآداب، بيروت 2006 تصوير انكسارات الروح وانهيار القيم، ويذهب أبعد في تشييء الجسد والاحتفاء به في آن واحد. ويبدو كل ذلك هتكاً للتواطؤات الثقافية والأخلاقية في المجتمع السوري خلال سنواته القليلة الفائتة، حيث يتطابق الزمن الروائي مع زمن الكتابة. وقد جاء هذا الهتك صريحاًً وصارخاًً في مواقع محدودة من الرواية، كما في سؤال أنيس عزيز لفريق شلّة الثعالب عما، إذا كانوا قرأوا ما كتبه برهان غليون في موقع الرأي على شبكة الإنترنيت، ليتوالى الكلام في قانون الطوارئ واعتقال بعض ناشطي المجتمع المدني وفساد المديرين العامين… فضلاً عن احتلال العراق. ومثل ذلك هي الإلماحة إلى الريبورتاج عن الاعتصام أمام القصر العدلي في دمشق. ومثل ذلك أيضاً هي السخرية من المعارضة عبر مدونة ماهر غزال في أحد مواقع الإنترنيت المجانية، حيث يشارك الرجل في التوقيع على بيانات تدعو إلى حقوق الإنسان، وفضح ممارسات السلطة في قمع حرية التعبير، وإلغاء حالة الطوارئ والديكتاتورية العسكرية، في ظل”عالم افتراضي”مفتوح لم تطله أيدي الرقابة الإعلامية بعد. على أن الرواية غالباً ما تستبطن مثل هذا الهتك العام فيما تهتك من سير وأفعال شخصياتها، وبخاصة الرئيس منها ممن يشكلون فريق الثعالب، ولهم ركن دائم في حانة الكهف.

تبدأ الرواية بما يستعيده عماد معصراني تحت عنوان”فكاهة متخيلة”من لقائه في القاهرة بالممثلة الهاوية حنان متولي. وسوف ينقل السارد رواية أخرى لعماد عن ذلك اللقاء. كما سيعلن السارد منذ البداية عن ولع فريق الثعالب وسواه بتبادل الشتائم في قواميسهم السورية والعراقية والفرنسية، والتي ستضاف إلى ما يتصل بالجسد والعلاقات الجنسية وسواهما، كأن الرواية تمارس لعبة العري اللغوي أيضاًًً.

من بار في النهار إلى حانة في الكهف أو سواها في الليل، يقضي فريق الثعالب الوقت، فيسلق كلٌّ صاحبه بالسوقي واللص والسافل والنكرة والشرير و… ولا يوفر الفريق أحداً من ذلك، كما لا يحمي أحداً غيابه من ذلك. ولا يبدو هؤلاء المثقفون إلا مخمورين ومفلسين ومتفيهقين ونمامين وانتهازيين، لا يردع واحدهم رادع عن الكذب أو السرقة أو الاحتيال. وقد التحق الراوي بهذا الفريق آخذاً بنصيحة إيكو، ليتخلص من الضجر التاريخي بتجريب حياة مختلفة!

المصدر: نبيل سليمان/ الحياة



Journals

Syrian publications