سليم بركات: الأبواب كلها
$22.00
الحياة معلقة على سقالة المعمر أمام جدران الموت، حواملها حبلا أرجوحة للزمن، لا دخول إلى الحياة، لا دخول إلى الموت، إلا باجتياز عتبة الباب المخلوق بهذيان الغيب الكبير.
الباب وحيد في دخول الحياة، وحيد في دخول الموت، يتعدد فيما بينهما دخولًا وخروجًا، صدًى وتسكيرًا وصفقًا وضربًا….. بكل ما يكون بعد، باب يفضي إلى ما في جوهر البعد، وبكل ما في جوهر البعد باب يؤول الأثاث إلى لغة، حياة، موت، كدخول، وكدخول لا خروج بعده إلا في الدخول.
كل الأبواب والأبواب كلها، متاهة الحياة في متاهة الموت ومتاهة الموت في متاهة الحياة، لا ساتر يفصل بين الأبواب، لا جدران، لا عتبة، لا مقابض…. هي نفسها تلكم الأبواب المنفية إلى ما لا تدرك من حيث لجوئها وملجئها من أبواب لا تدركها.
سليم بركات الداخل من باب الحياة، والداخل في باب الموت فيما بعد، في ديوانه (الأبواب كلها)، يدق مسامير الروح في جسد كل جسد، كباب، كمقابض، وأساكفها لوعة ونفس وهذيان ونفور وجذب….. هو المزروع شريانًا في دم الكلمات يقتص من الحياة، ثم من الموت، بما يفضي إليهما.. يقتص بالأبواب كتعريف وكفكرة، لا بل أعمق من ذلك كهاجس يشغل ما قبل ولوجها وما بعد ولوجها وأي عتبة اجتاز هذا الداخل.
ليس غريبًا أن يبدأ سليم ديوانه من التأويل المتأرجح بين المطلق كإيمان، وبين الوسيلة الواصلة لإثبات هذا التأويل من خلال من يجزون الرقاب ويسملون الأعين بيد واليد الأخرى على مصحف الإيمان، قبل ولوج باب ليس كأي باب، باب الجنة المغروز في جدران الغيب:
المصدر: al-waqt.net














