لينا هويان الحسن: بنات نعش
$18.00
لينا هويان الحسن في رواية البادية
في واحدة من التفاتاتها الكثيرة التي تتقاطع فيها الروائية مع الراوية، تقول الكاتبة السورية لينا هويان الحسن في روايتها «بنات نعش» (منشورات ضفاف – منشورات الاختلاف): «قبل أن أجرّب تدوين حكاية الأبهر، كنت أظن أن الكتّاب يختارون أبطالهم، لكنني اكتشفت أنهم هم الذين اختاروني… اصطادوني، وكل ما يمكنني فعله هو تتبّع مساراتهم دون أن أعرف: هل أنا بصدد قصة أم رواية أم سيرة؟» (ص 187).
على الغلاف نقع على مصطلح «رواية»، ومصطلح «سيرة» في العنوان الفرعي: «سيرة صيّاد الوحوش على ضفاف الفرات الأبهر سعدون». هذه البلبلة في استخدام المصطلحات تطرح إشكالية النوع الأدبي، والتداخل بين الفروع السردية المختلفة، وعدم وجود هويّة أدبية صافية لهذا الأثر أو ذاك، فنحن كثيراً ما نكون إزاء هويّات أدبية مركّبة تتمظهر في كتاب معيّن، غير أن طغيان إحداها على الأخرى هو ما يمنح الكتاب هويّته الأدبية. وعليه، فإن «بنات نعش» هو رواية.
تستمد لينا هويان الحسن عنوان روايتها من المعجم الفلكي الأسطوري، «فكوكبة بنات نعش الكبرى هي نفسها مجموعة الدب الأكبر، والصغرى هي مجموعة الدب الأصغر». وفي الأسطورة العربية، «نعش» هو رجل قُتِل على يد آخر اسمه «سهيل»، أقسمت بناته السبع على السير بنعش أبيهن حتى الأخذ بثأره، غير أنهن أخطأن القاتل الحقيقي الذي توارى عن السماء لتذهب شكوكهن إلى نجم الجدي البريء. الأمر نفسه ينطبق على بطل الرواية الذي يُتَّهم بجريمة لم يرتكبها، ويغدو طريد الثأر.
تدور أحداث الرواية في عشرينات القرن الماضي، خلال مرحلة الانتداب البريطاني على العراق، في منطقة حوض الفرات، وتمتد إلى بعض المدن، فالفضاء الروائي هو بدوي – صحراوي غالباً، وحضري – مديني نادراً. وتتناول حكاية الأبهر سعدون، آخر صيادي الأسد الفراتي المنقرض، بما فيها من كر وفر، ومغامرة، وغموض، وحب، وغرابة، ومطاردة، وتخفٍّ. وتفعل ذلك من خلال رصد حركة الشخصية في المكان والزمان، وتموضعها في شبكة علاقات، عابرة غالباً، تتناسب مع حياة اللااستقرار التي يفرضها الوسط الصحراوي – البدوي، وتتراوح أطرافها بين المجير، والصديق، والخصم، والعدو، والغريم، والحبيب، والتابع، والمرافق… على أن ما يجمع بين هذه الأطراف أنها تؤول إلى نهايات قاتمة ومصائر فاجعة، فتموت قتلاً أو اغتيالاً أو ثأراً، ما يعكس ناموس الصحراء وقوانينها حيث البقاء للأقوى.
المصدر: الحياة














